فهرس الكتاب
ص -58- الإمام أحمد كأبي عيسى محمد بن عيسى برغوث وغيره من البصريين والبغداديين وذكروا الجسم وملازمة ذكر لهم أحمد سورة الإخلاص فإن ما فيها من التنزيه هو الحق دون ما ادخلوه في لفظ الجسم من الزيادات الباطلة.
وذلك أن ما يذكرونه يدور على أصلين: نفي التشبيه ونفي التجسيم الذي هو التركيب والتأليف ولهذا يذكر من العقائد التي يبغي فيها التنزيه الاعتقاد السليم من التشبيه والتجسيم فأصل كلامه كله يدور على ذلك ولا ريب أنهم نزهوا الله بنفي هذين الأمرين عن أمور كثيرة بحسب تنزيهه عنها وما زادوه من التعطيل فإنما قصدوا به التنزيه والتقديس وأن كانوا في ذلك ضالين مضلين.
وسورة الإخلاص تستوفي الحق من ذلك فإن الله يقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} وهذان الاسمان الأحد والصمد لم يذكرهما الله إلا في هذه السورة وهما ينفيان عن الله ما هو متنزه عنه من التشبيه والتمثيل ومن التركيب والانقسام والتجسيم فإن اسمه الأحد ينفي المثل والنظير كما تقدم الكلام على ذلك في أدلته السمعية وبينا أن الأحد في أسماء الله ينفي عنه أن يكون له مثل في شيء من الأشياء فهو أحد في كل ما هو له واسمه الصمد ينفي عنه التفرق والانقسام والتمزق وما يتبع ذلك من تركيب ونحوه فإن اسم الصمد يدل على الاجتماع.
وكذلك كل واحد من معنييه اللذين يتناولهما هذا الاسم وهو أن الصمد هو السيد الذي كمل سؤدده ويصمد إليه في الأمور والصمد هو الذي