الصفحة 737 من 1257

ص -59- لا جوف له كما يقال الملائكة صمد والادمي اجوف والمصمت ضد الاجوف فإن اسم السيد يقتضي الجمع والقوة ولهذا يقال السواد هو اللون الجامع للبصر والبياض اللون المفرق للبصر ويقال للحليم السيد لأن نفسه تجتمع فلا تتفرق وتتميز من الغيظ والواردات عليها وكذلك هو الذي يصبر على الأمور والصبر يقتضي الجمع والحبس والضم وضده الجزع الذي يقتضي التفرق وكذلك التعزي والتعزز وعززته فتعزى أو هو لا يتعزى هو ضد الجزع فإن التعزز والتعزي يقتضي الاجتماع والقوة والجزع يقتضي التفرق والضعف.

والإنسان له في في سؤدده وعزته حالان: أحدهما: أن يستغني بنفسه عن غيره ويعز بنفسه عن غيره فلا يحتاج إلى الغير الذي يحتاج إليه غيره لغناه و لا يخاف منه لعزته والثاني: أن يكون هو قد احتاج إليه غيره ويكون قد اعز غيره فغلبه واعزه فمنعه فيكون الناس قد صمدوا له أي قصدوه وأجمعوا له وهذا هو الصمد السيد وذلك إنما يكون من كمال سؤدده وصمديته التي تنافي تفرقه وتمزقه وضعفه.

ولفظ الصمد يدل على أنه لا جوف له وعلى أنه السيد ليس كما تقول طائفة من الناس أن الصمد في اللغة إنما هو السيد ويتعجبون مما نقل عن الصحابة والتابعين من أن الصمد هو الذي لا جوف له فإن أكثر الصحابة والتابعين فسروه بهذا وهم أعلم باللغة وبتفسير القرآن ودلالة اللفظ على هذا أظهر من دلالتها على السؤدد وذلك أن لفظ ص م د يدل على الاجتماع والانضمام المنافي للتفرق والخلو والتخويف كما يقال صمد المال وصمده وتصمد إذا حمعه وضم بعضه إلى بعض ومنه في الاشتقاق الأكبر الصمت والمصمت فإن التاء والدال اخوان متقاربان إلى بعض في المخرج والاشتقاق الأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت