الصفحة 740 من 1257

ص -62- فالمشار إليه بحسب الحس لا يفضي إلى الأمرين جميعا بل على أن كان منقسما كما ذكر لم يفض إلى شيئين بل غايته أن يفضي إلى ما ذكره من التركيب الذي تقدم الكلام عليه وأن لم يكن منقسما وذلك عنده لا يكون إلا على مثبتة الجوهر الفرد أفضى إلى أن يكون في غاية الحقارة وهذا الجوهر الفرد أما أن يكون منتفيا في نفس الأمر وأما أن يكون ثابتا فلا يقول العاقل أن رب العالمين بقدره فلم يبق ما يقال إلا ما ذكره من الانقسام والتركيب وقد تقدم الكلام عليه وثبت أنه لا يفضي إلى هذين الأمرين جميعا بل إنما يفضي أن أفضى إلى أحدهما فقط لكن يفضي إلى هذا على تقدير وإلى هذا على تقدير آخر فظهر أن كونه مشارا إليه بالحس لا يفضي إلى الأمرين الذين ذكرهما وإنما يفضي أن أفضى إلى أحدهما.

الوجه الثالث: السؤال الذي أورده وهو"أنه لم لا يجوز أن يكون غير منقسم ويكون بقدر الجوهر الفرد بل يكون واحدا عظيما منزها عن التركيب والتأليف والانقسام"وهذا ليس قول من ذكره من الكرامية فقط بل إذا كان هو قول من يقول أنه فوق العرش وهو جسم فهو قول من يقول هو فوق العرش وليس بجسم بطربق الأولى والاحرى فإن نفي التركيب والانقسام على القول بنفي الجسم أظهر من نفيه على القول بثبوت الجسم فإذا على ما ذكره هذا السؤال يورده على كل من يقول أنه فوق العرش ويقول مع ذلك أنه ليس بجسم وهذا قول الكلابية وأئمة الأشعرية وطوائف لا يحصون من الفقهاء وأهل الحيدث والصوفية من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد كالقاضي أبي يعلي وأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الحسن ابن الزاغوني وغيرهم بل قد ذكر الأشعري أن هذا قول أهل السنة وأصحاب الحديث فقال:"وقال أهل السنة وأصحاب الحديث ليس بجسم ولا يشبه الأشياء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت