فهرس الكتاب
ص -63- وانه على العرش وقد تقدم قوله في ذلك وقول غيره وهؤلاء طوائف عظيمة وهم أجل قدرا عند المسلمين ممن قال أنه ليس على العرش.
فان نفاة كونه على العرش لا يعرف فيهم إلا من هو مأبون في عقله ودينه عند الأمة وأن كان قد تاب من ذلك بل غالبهم أو عامتهم حصل منهم نوع ردة عن الإسلام وأن كان منهم من عاد إلى الإسلام كما ارتد عنه قديما شيخهم الأول الجهم بن صفوان وبقي أربعين يوما شاكا في ربه لا يقر بوجوده ولا يعبده وهذه ردة باتفاق المسلمين وكذلك ارتد هذا الرازي حين أمر بالشرك وعبادة الكواكب والاصنام وصنف في ذلك كتابه المشهور وله غير ذلك بل من هو أجل منه من هؤلاء بقي مدة شاكا في ربه غير مقر بوجوده مدة حتى آمن بعد ذلك وهذا كثير عالب فيهم ولا ريب أن هذا ابعد العالمين عن العقل والدين فإذا كان نؤلاء لا يناظرون ويخاطبون ويستعد لرد قولهم الباطل لما احتيج إلى ذلك فالذين هم أولى بالعقل والدين أولى منهم بذلك.
ونحن نورد من كلامهم ما يتبين به أن جانبهم اقوى من جانب النفاة وليس لنا غرض في تقرير ما جمعوه من النفي والإثبات في هذا المقام بل نبين أنهم في ذلك احسن حالا من نفاة أنه على العرش فيما جمعوه من النفي والإثبات وقد اجاب هؤلاء عما الزمهم النفاة من التجسيم الذي هو التركيب والانقسام كقول القاضي أبي بكر:
"فان قيل فما الدليل على أن لله وجها ويدا قيل قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فأثبت لنفسه وجها ويدا."