فهرس الكتاب
ص -64- فإن قال: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة إذ كنتم لا تعقلون وجها ويدا إلا جارحة؟ قلنا: لا يجب هذا كما لا يجب إذا لم يعقل حيا عالما قادرا إلا جسما أن نقضي نحن وأنتم بذلك على الله ولا يجب في كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهرا لأنا واياكم لم نجد قائما بنفسه في شاهدنا إلا كذلك قال وكذلك الجواب لهم أن قالوا فيجب أن يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفاته عرضا واعتلوا بالوجود.
فإن قال قائل: أتقولون أنه في كل مكان؟ قيل له: معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وقال: {إليه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} وقال: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} قال:"ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأماكن إذا خلق منها ما لم يكن وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ويصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض وإلى خلفنا وإلى يميننا وإلى شمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله".
وقال أبو الحسن الأشعري:"يقال لهم: ما أنكرتم أن يكون الله عنى بقوله: {بِيَدَيَّ} يدين ليستا نعمتين قان قالوا لأن اليدين إذا لم يكن نعمة لم يكن إلا جارحة فإن قالوا رجعنا إلى المشاهد وإلى ما نجد فيما بيننا مخلوقا فوجدنا ذلك إذا لم يكن نعمة في الشاهد لم يكن إلا جارحة قيل لهم أن كان رجوعكم إلى الشاهد وعليه عملتم وبه قضيتم على الله عز وجل فكذلك لم تجدوا حيا من الخلق إلا جسما لحما ودما فاقضوا بذلك على ربكم والا كنتم لقولكم تاركين ولاعتلالكم ناقصين وأن قلتم حيا لا كالأحياء فلم أنكرتم أن يكون"