فهرس الكتاب
ص -67- الا ما هو جسم مركب منقسم لم يجب أن يكون جسما مركبا منقسما إلا إذا كان وجب أن يكون كل حي عليم قدير جسما مركبا منقسما.
وكذلك يقولون لمن يقول أن حياته وعلمه وقدرته أعراض وكذلك يقول هؤلاء لمن يسلم إثبات الصفات فيقال إذا كان القائم بغيره من الحياة والعلم والقدرة وأن شارك سائر الصفات في هذه الخصائص ولم يكن عندك عرضا فكذلك القائم بنفسه وأن شارك غيره من القائمين بأنفسهم فيما ذكرته لم يجب أن يكون جسما مركبا منقسما ولا فرق بين البابين بحال فإن المعلوم من القائم بنفسه أنه جسم ومن القائم بغيره أنه عرض وأن القائم بنفسه لا بد أن يتميز منه شيء عن شيء والقائم بغيره لابد أن يحتاج إلى محله فاذااثبت قائما بغيره يخالف ما علم من حال القائم بنفسه في ذلك فكذلك لزمه أن يثبت قائما بنفسه يخالف ما علم من حال القائمين بأنفسهم.
وجماع الأمر أنه سبحانه قائم بنفسه متميز عن غيره وله أسماء وهو موصوف بصفات فإن كان كونه عظيما وكبيرا موجبا لأن يكون كغيره من العظماء الكبراء في وجوب الانقسام الممتنع عله فكذلك كونه حيا عالما قادرا وله حياة وعلم وقدرة.
وسنتكلم على قوله:"أن هذا ليس من باب قياس الشاهد على الغائب".
وأما ما ذكره من التقسيم فيقال له في الوجه السادس: أن ما ذكرته من التقسيم يرد نظيره في كل ما يثبت للرب فإنه يقال إذا أشرنا إلى صفة أو معنى أو حكم كعلمه وقدرته أو عالميته وقادريته أو وجوبه ووجوده أو كونه عاقلا ومعقولا وعقلا ونحو ذلك فاما أن تكون الصفة أو المعنى والحكم الآخر هو إياه أو هو غيره فإن كان هو إياه لزم أن يكون كونه