الصفحة 744 من 1257

ص -66- يقال له: هؤلاء قد يقولون لا هو عينه ولا هو غيره كما عرف في أصولهم أن غير الشيء ما جاز مفارقته له وأن صفة الموصوف وبعض الكل لا هو هو ولا هو غيره فطائفة هذا المؤسس هم ممن يقولون بذلك وحينئذ فلا يلزم إذا لم يكن عينه أن يكون مغايرا له ولا يفضي إلى تجويز أن الجبل شيء واحد وإذا جاز أن يقولوا أن الموصوف الذي له صفات متعددة هو واحد غير متكثر ولا مركب ولا ينقسم جاز أيضا أن يقال أن الذي له قدر هو واحد غير متكثر ولا مركب ولا ينقسم وأن كان في الموضعين يمكن أن يشار إلى شيء منه ولا يكون المشار هو عين الآخر.

فان قيل: فهذا يقتضي أن يكون كل جسم غير مركب ولا منقسم والغرض في هذا السؤال خلافه فإن هذا السؤال فرق فيه بين العظيم الشاهد والعظيم الغائب وأن الشاهد منقسم بخلاف الغائب.

قيل: هذا الجواب هو مبني على أن غير الشيء ما جاز مفارقته له وكل مخلوق فإن الله سبحانه قادر على أن يفرق بعضه عن بعض وإذا جاز مفارقة بعضه لبعض جاز أن يكون مغايرا لبعض كما أن علمه وقدرته لما كان قيامه به جائزا لا واجبا كان عرضا أي عارضا للموصوف لا لازما والرب تعالى لا يجوز أن يفارقه شيء من صفاته الذاتية ولا يجوز أن يتفرق بل هو واحد صمد وإذا كان كذلك لم يلزم عند هؤلاء أن يكون بعضه مغايرا لبعض كما أصلوه.

الوجه الخامس: أنهم قد الزموا المنازع مثلما ذكره وقالوا إذا كان حيا عالما قادرا ولم يعقل في الشاهد من يكون كذلك إلا جسما منقسما مركبا وقد أثبته المنازع حيا علاما قادرا ليس بجسم منقسم مركب فكذلك يجوز أن يكون إذا كان عظيما وكبيرا وعليا ولم يعقل في الشاهد عظيم وكبير وعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت