فهرس الكتاب
ص -69- في جواز العلم ببعض المعاني الثابتة لله دون الآخر كما قد يعلم وجوده دون وجوبه ويعلم وجوبه دون كونه فاعلا وبعلم ذلك دون العلم بكونه حيا أو عالما أو قادرا أو غير ذلك وإذا كانت المغايرة ثابتة بهذا المعنى على كل تقدير وعند كل أحد ولا يصح وجود موجود إلا بها وأن كان واحدا محضا كان بعد هذا تسمية ذلك تركيبا أو تأليفا أو غير تركيب ولا تأليف نزاعا لفظيا لا يقدح في المقصود.
الوجه الثامن أن يقال: اصطلاح هؤلاء أجود فإنه إذا ثبت أن الموجودات تنقسم إلى مفرد ومؤلف أو إلى بسيط ومركب أو إلى واحد وعدد علم أن في الموجودات ما ليس بمركب ولا مؤلف ولا عدد وهذه المعاني لا يخلو منها شيء من الموجودات فعلم أن هذه المعاني لا تنافي كون الشيء واحدا ومفردا فيما إذا كان مخلوقا فكيف ينافي كون الخالق واحدا فردا غير مركب ولا مؤلف فهذا الاعتبار المعروف الذي فطر الله عليه عباده.
يوضح هذا ما قد قدمنا أن اسمه الأحد ينفي أن يكون له مثل في شيء من الأشياء فهو ينفي التشبيه الباطل واسمه الصمد ينفي أن يجوز عليه التفرق والانقسام وما في ذلك من التركيب والتجسد وذلك لأنه سبحانه وصف نفسه بالصمدية كما وصف بالاحدية وهو سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في جميع صفاته بل هو كامل في جميع نعوته كما لا يشبهه فيه شيء فهو كامل الصمدية كما أنه كامل الاحدية والواحد من الخلق قد يوصف بأنه واحد كما قال: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً} وكما قال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} ويوصف بالأحد مقيدا ومنفيا كقوله: {فَخُذْ أحدنا مَكَانَهُ} {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ويوصف أيضا بالصمدية كما قال يحيى بن أبي كثير:"الملائكة"