الصفحة 749 من 1257

ص -71- ينف أن يكون كثير من المخلوقات واحدا فإن لا ينفي ذلك في الخالق أولى وأحرى مع أن احديته لها من الخصائص ما لا يجوز مثله لشيء من المخلوقات فإنه لا مثل له في شيء من الأشياء وأما غيره فله الأمثال قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} قالوا فتعلمون أن خالق الأزواج واحد.

وان قيل كما يقوله بعض الناس أن هذا الامتياز والتعدد الذهني لا يوجب أن يكون كذلك في الخارج وجعلوا هذا مثل الاتحاد الذي في المعاني الكلية فإنه كما أن الذهن يدرك انسانية واحدة وجسما واحدا كليا عاما أو مطلقا يطابق الافراد الموجودة في الخارج ومع أنه ليس في الخارج شيء إلا موجود بعينه لا يوجد فيها ما هو كلي عام ولكن لما بين الحقائق من التشابه والتماثل يوجد في هذا نظير ما يوجد في هذا فهو هو باعتبار النوع لا باعتبار العين بل هو نظيره باعتبار العين فإذا كان هذا التشبيه والتمثيل الموجود في الخارج أوجب للذهن إدراك معنى عام كلي يجمع الأمرين وأن لم يكن ذلك في الخارج عاما كليا فكذلك ما يوجد في العين الوحدة فيما يظن أنه أجزاء كيف أو كم قد يقال الذهن هو الذي يفرق تلك ويميز بعضها عن بعض والا فهي في نفسها واحدة لا تعدد فيها ولا تكثر ولا تركيب فالذهن هو الذي يأخذ الشيء الواحد فيفصله ويركبه بعد التفصيل كما أنه هو الذي يأخذ الشيئين فيمثل أحدهما بالآخر ويجعلهما واحدا بعد التمثيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت