الصفحة 767 من 1257

ص -89- باطنه ميل إلى الفلسفة والاعتزال ولا يتظاهر بذلك درس مسألة الرؤية من جانب المثبتين وذكر حجتهم فيها ولا ريب أن ذلك يظهر من استطالة المعتزلة عليهم ما يشفي به قلبه.

ولهذا صار كثير من أهل العلم والحديث يصف أقوال هؤلاء بان فيها نفاقا وتناقضا حيث يوافقون أهل السنة والجماعة على شيء من الحق ويخالفونهم فيما هو أولى بالحق منهم ويفسرون ما يوافقون فيه بما يحيله عن حقيقته وهذا كله لما وقع من الاشتباه عندهم في هذه المسائل ولما تعارض عندهم من الدلائل.

والله هو المسئول أن يغفر لجميع المؤمنين ويصلح لهم أمر الدينا والدين إنه على كل شيء قدير.

وهذا القدر الذي يوجد في هؤلاء قد يوجد من جنسه في منازعيهم من أهل الإثبات بحيث يعظم اهتمامهم لما ينازعون فيه إخوانهم الذين يوافقونهم في أكثر الإثبات من دق مسائل القرآن والصفات وغير ذلك بحيث يوالون على ذلك ويعادون عليه مع اعراضهم عمن هم ابعد من هؤلاء عن الحق والسنة حتى يفضي بكثير منهم الجهل والظلم إلى أن يحب أولئك ويثني عليهم لما يرى فيهم من نوع خير أو أنه لا يبغضهم ولا يذمهم مع أنه يبغض هؤلاء ويذمهم وهذا من جهله بحقيقة أحوال الناس ومراتب الحق عند الله ومن ظلمه حيث يكون غضبه لنفسه لما يناله من اذى هؤلاء احيانا أعظم من غضبة لربه فيما فعله أولئك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت