الصفحة 766 من 1257

ص -88- الأشعري رجع إلى مذهب أهل الإثبات الذين يثبتون الصفات والقدر ويثبتون خروج أهل الكبائر من النار ولا يخرجون أحدا من الإيمان ولا يرون القتال في الفتنة فناقض المعتزلة في أصولهم الخمس التي خالفوا بها أهل السنة والجماعة التي يسمونها التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما أبو هاشم فكان على هذه الأصول مع أبيه وإن كان يخالفه في كثير من المسائل.

وكان أبو المعالي كثير المطالعة لكتب أبي هاشم فصار هو وغيره يقودون الأصول التي وافق قدماؤهم فيها المعتزلة فرأوا أن من لوازمها نفي أن يكون الله على العرش فتظاهروا بانكار ذلك موافقة للمعتزلة ولم يكن الخلاف في ذلك مع المعتزلة من المسائل المشهورة لما قدمناه وأما مسألة الرؤية والقرآن فهي من شعائر المذهبين فجعلوا ينصبون الخلاف مع المعتزلة في مسألة الرؤية ويسلمون لهم نفي علو الله على العرش وهذا عكس الواجب.

ولهذا صارت المعتزلة تسخر منهم حتى يقول قائلهم:"من سلم أن الله ليس في جهة وادعى مع ذلك أنه يرى فقد أضحك الناس على عقله"أو نحو هذا الكلام ولهذا صار كثير مناظراتهم مع الفلاسفة والمعتزلة فيها من الضعف ما اطمع أولئك فيهم وصاروا يفزعون منهم ويجبنون عنهم ويستطيلون على إخوانهم المؤمنين وبسبب ما وقع من ذلك في أهل الإيمان والسيف وأهل العلم والقلم اديلت عليهم الاعداء كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} حتى أن بعض الأعيان الذي كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت