الصفحة 765 من 1257

ص -87- من متكلمة إثبات الصفة كأبي سعيد ابن كلاب وأبي الحسن الأشعري واصحابهما فظهر من مخالفتهم لهم في هاتين المسألتين بسبب ظهور الخلاف فيهما مالا يظهر فيما يخفونه من المسائل ومع هذا فقد كان أولئك يخالفونهم أيضا في إنكار أن الله فوق العرش كما تقدم ذكره في كلامهم.

لكن لم يأتوا في مناظرتهم بما يقطع مادة التجهم ويقلع عروقه بل سلموا لهم بعض الأصول التي بنوا عليها التجهم ومباحثهم في مسألة حدوث العالم والكلام في الأجسام والأعراض وهو من الكلام الذي ذمه السلف والأئمة حتى قال محمد بن خويز منداد:"أهل البدع والأهواء عند مالك وأصحابه هم الكلام"فكل متكلم في الإسلام فهو من أهل البدع والأهواء أشعريا كان أو غير أشعري وذكر ابن خزيمة وغيره أن الإمام أحمد كان يحذر مما ابتدعه عبد الله بن سعيد بن كلاب وعن أصحابه كالحارث وذلك لما علموه في كلامهم من المسائل والدلائل الفاسدة وأن كان في كلامهم من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث وهم يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم.

فلما كان الأمر كذلك جاء بعض المتأخرين من اتباعهم فنظروا في الأصول التي وافقوا فيها الجهمية واخذوا لوازمها وكان أبو المعالي الجويني كثير المطالعة لكتب أبي هاشم بن أبي علي الجبائي وكان من اذكياء العالم وكان هو أبو الحسن الأشعري كلاهما تلميذا لأبي علي الجبائي لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت