فهرس الكتاب
ص -86- ولا تكون الحجب حاصلة وزعموا أن هذه الشروط متى وجدت وجبت الرؤية وإذا انتفى بعضها امتنعت الرؤية.
قال الرازي:"وهاتان الطريقتان يعني حجة الموانع وحجة المقابلة عليها تعويل المعتزلة في العقليات يعنى في مسألة نفي الرؤية لله تعالى".
وقال في الجواب عن هذه الحجة من وجوه ثلاثة: الأول: ما بينا فيما مضى أن المقابلة ليست شرطا لرؤيتنا لهذه الأشياء وابطلنا ما ذكروه من دعوى الضرورة والاستدلال في هذا المقام. الثاني: سلمنا أن المقابلة شرط في صحة رؤيتنا لهذه الأشياء فلم قلتم انها تكون شرطا في صحة رؤية الله تعالى فإن رؤية الله تعالى بتقدير ثبوتها مخالفة لرؤية هذه الأشياء فلا يلزم من اشتراط نوع من جنس اشتراط نوع آخر من ذلك الجنس بذلك الشرط. الثالث: سلمنا أنه يستحيل كوننا رآئين لله ولكنه لا يدل على أنه لا يرى نفسه وأنه في ذاته ليس بمرئي لا يقال ليس في الأمة أحد قال أنه يصح أن يكون مرئيا مع أنه يستحيل منا رؤيته فيكون مردودا بالإجماع ولا نا نقول لا نسلم أن أحدا من الأمة لم يقل بذلك فإن أصحاب المقالات قد حكوا ذلك عن جماعة.
وهو قد ذكر قبل في مسألة كون الله سميعا بصيرا من دعوى الضرورة في هذه الأمور ومن مقابلة الدعوى بالمنع ما هو أعظم مما يكون في مسألة العرش.
فان قيل هذا يبين أن مسألة العلو أظهر في الفطرة والشريعة من مسألة الرؤية فلأي شيء هؤلاء أقروا بهذه وأنكروا تلك.
قيل: سببه أن الجهمية كانت متظاهرة بدعوى خلق القرآن وأنكار الرؤية ولم تكن متظاهرة بانكار العلو كما تقدم فكان الذين يناظرونهم