الصفحة 763 من 1257

ص -85- الضرورية التي خلقوا عليها وبما جاءتهم به الرسل من البينات والهدى وبما اتفق عليه أهل الإيمان من ذلك ما لم يمكن الجهمية إظهار خلافه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} .

فهذا يبين أن الاعتراف بان الله فوق العالم في العقل والدين أعظم بكثير من الاعتراف بان الله يرى وأن القرآن غير مخلوق.

فإذا كان هؤلاء الشرذمة الذين فيهم من التجهم ما فيهم مثل الرازي وامثاله يقرون بأن الله يرى كان إقرارهم بان الله فوق العالم أولى وأحرى فإنه لا يرد على مسألة العلو سؤال إلا ويرد على مسألة الرؤية ما هو أعظم منه.

ولا يمكنهم أن يجيبوا لمن يناظرهم في مسألة الرؤية بجواب لا اجابوا لمن يناظرهم في مسألة العرش بخير منه فإن نفاة الرؤية قالوا في أحد حججهم الواحد منا لا يرى إلا ما كان مقابلا للرائي أو لآلة الرائي والله يستحيل أن يكون كذلك فيستحيل أن يكون مرئيا لنا قالوا واحترزنا بقولنا أو لآلة الرائي عن رؤية الإنسان وجهه في المرآة أما المقدمة الأولى فهي من العلوم الضرورية الحاصلة بالتجربة وأما المقدمة الثانية فمتفق عليها لو صحت رؤيته لوجبت رؤيته الآن لارتفاع موانع الرؤية وثبوت شروطها وهي صحة الحالة وحضور طرفي وأن لا يكون في غاية الصغر واللطافة ويكون مقابلا للرائي أو لآية الرؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت