الصفحة 771 من 1257

ص -93- ومعنى وأما الحنبلية فلا يعرف فيهم من يطلق هذا اللفظ لكن فيهم من ينفيه وفيهم من لا ينفيه ولايثبته وهو الذي كان عليه الإمام أحمد وسائر أئمة السنة وأن كانوا مع ذلك يثبتون ما جاءت به النصوص مما يسميه المنازعون تجسيما وتشبيها بل يقولون إثبات هذه المعاني أحق بمعنى التجسيم ممن يثبت لفظه دون معناه.

وكذلك قوله عن الكرامية أنهم زعموا أنه غير متناهي فهذا إنما هو قول بعضهم كما تقدم ذكره لذلك وأن منهم من يقول هو متناهي ثم أن كلا من القولين ليس من خصائص الكرامية بل النزاع في ذلك مشهور عن غيرهم وقد ذكرنا بعض ما في ذلك من النزاع فيما ذكره الأشعري في المقالات.

وكذلك قولهم لا يقبل القسمة هذا اللفظ قد يطلقه طوائف منهم ومن غيرهم وقد لا يطلقه طوائف لما فيه من الإجمال والتناقض.

فالذي يقال على الكرامية باثباتهم واحدا فوق العرش لا ينقسم يقال على غيرهم ففي الطوائف الأربعة من الفقهاء كثير ممن يقول نحو ذلك وكذلك ابن كلاب والأشعري وأئمة أصحابه يقولون نحو ذلك فإن كل من قال أنه فوق العرش وقال أنه ليس بجسم أو أثبت له هذه الصفات التي وردت بها النصوص كالوجه واليدين وقال مع ذلك أنه جسم يرد عليه ذلك فإنه يلزمه أنه يشار إليه بحسب الحس وأنه واحد لا ينقسم هذه القسمة التي زعمها.

ولهذا نجد في هذه الطوائف منازعة بعضهم لبعض في ذلك كما يوجد في أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وكذلك يوجد في أصحاب الأشعري من يتنازعون في ذلك فنفاة الجهة منهم يقولون أن ادلتهم وأئمتهم الذين يقولون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت