فهرس الكتاب
ص -111- باطل في الأول فإنه بمنزلة قول الواقف في الرمضاء أنا أجد حرارتها وألمها فيقال له النار التي فررت إليها أعظم حرارة وألما وأن كنت لا تجدها حين وقوفك على الرمضاء بل تجدها حين تباشرها فيكون قد فر من نوع تناقض و خلاف بعض الضرورة فوقع في انواع من التناقضات و مخالفة الضرورات و بقي ما امتاز به الأول في كلامه من الزندقه و الالحاد و مشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى و اتباع غير سبيل المؤمنين زيادة علىذلك و لهذا كان في هؤلاء المثبته ممن له في الامه من الثناء و لسان الصدق ما ليس لمن هو من أولئك وأن كان قد يذمه من يذمه من وجه اخر فليس الغرض بيان صوابهم مطلقا و لكن بيان أن طريقهم اقل خطا و طريق الأولين أعظم ضلاله فهذا أحد المقامين و قد تقدم بيانه فلا نعيده.
واما المقام الثاني: فهو مقام من يسلم له أنه فوق العرش وهو متحيز و له حد و نهايه و يطلق عليه أيضا لفظ الجهه فإن أهل الإثبات متنازعون في إثبات لفظ الجهه وفي ذلك نزاع بين أصحاب الإمام أحمد وغيرهم كما أنهم متنازعون في اسم الحد أيضا وفي نزاع بين أصحاب الإمام أحمد وغيرهم فنقول وعلى هذا التقدير فالكلام على هذا من وجوه:
الأول: أن كلام هذا وغيره في الحيز هل هو أمر وجودي أو عدمي أو أضافي مضطرب متناقض فإنه وإن كان قد قرر هنا أنه وجودي فقد قرر في غير هذا الموضع أنه عدمي ويكفي نقض كلامه بكلامه فإنا قد إعتمدنا هذا مرات فإن هذا موجود في عامة هؤلاء تحقيقا لقوله تعالى: {لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا} بخلاف الحق الذي يصدق بعضه بعضا