فهرس الكتاب
ص -110- النزاع بينهم لفظيا لكن أهل السنة والحديث فيهم رعاية لألفاظ النصوص وألفاظ السلف وكثير من مبتغي ذلك يؤمن بألفاظ لا يفهم معناها وقد يؤمن بلفظ ويكذب بمعنى آخر غايته أن يكون فيه بعض معنى اللفظ الذي آمن به ولهذا يطعن كثر من أهل الكلام في نحو هؤلاء الذين يتكلمون بألفاظ متناقضة لا يفهمون التناقض فيها لكن وجود هذا وامثاله في أهل الكلام أكثر منه في أهل الحديث باضعاف مضاعفة كما قد بيناه في غير هذا الكتاب.
وإذا كان كذلك فالجواب عن هذه الحجة وأمثالها مبين على مقامين:
المقام الأول: مقام من يقول أنه نفسه تعالى فوق العرش ويقول أنه بيس بجسم ولا متحيز كما يقول ذلك ابن كلاب والأشعري وكثير من الصفاتية فقهائهم ومحدثيهم وصوفيتهم وهو كثير فيهم فاش ظاهر منتشر والمنازعون لهم في وكونه فوق العرش كالرازي ومتأخري الأشعرية وكالمعتزلة يدعون أن هذا تناقض مخالف للضرورة العقلية وقد تكلمنا بين الطائفتين فيما تقدم بما ينبه على حقيقة الأمر وتبين أن الأولين أعظم مخالفة للضرورة العقلية وأعظم تناقضا من هؤلاء وأن هؤلاء لا يسع احدهم في نظره ولا مناظرته أن يوافق أولئك على ما سلكوه من النفي فرارا مما الرموه إياه من التناقض لأنه يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار فيكون الذي وقع فيه من التناقض ومخالفة الفطرة الضرورية العقلية أعظم مما فر منه مع ما في ذلك من مخالفة القرآن والسنة وما اتفق عليه سلف الأمة وأن كان قد يضطر إلى نوع