الصفحة 787 من 1257

ص -109- أو هناك وهذا هو مراد الخصم من قولهم أنه تعالى مباين عن العالم أو منفرد عنه وممتاز عنه إلا أنا بينا بالبراهين القاطعة أن هذا يقتضي كون ذلك الحيز أمرا موجودا ويقتضي أن المتحيز محتاج إلى الحيز.

قوله:"الأجسام حاصلة في الأحياز"فنقول: غاية ما في الباب أن يقال الأجسام تحتاج إلى شيء آخر وهذا غير ممتنع أما كونه تعالى محتاجا في وجوده إلى شيء آخر فممتنع فظهر الفرق.

يقال: هذه الحجة وغيرها من الحجج كلها مبنية على أن القول بكونه فوق العرش يستلزم أن يكون متحيزا كما قدمه في الحجة الأولى فقد تقدم أن هذا فيه نزاع مشهور بين الناس من مثبتة الصفات ونفاتها فإن كثيرا من الصفاتية من الكلابية والأشعرية وغيرهم من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث يقولون ليس بجسم وهو فوق العرش وقد يقولون ليس بمتحيز وهو فوق العرش إذا كان المراد بالمتحيز الجسم أو الجوهر الفرد وكثيرا منهم من الكرامية والشيعة والفقهاء والصوفية وأهل الحديث يقولون هو فوق العرش وهو جسم وهو متحيز ولكن منهم من يقول ليس بمركب ولا منقسم ولا ذي أجزاء وأبعاض ومنهم من يقول لا ينفي ذلك.

وأما سلف الأمة وأئمتها ومن اتبعهم فألفاظهم فيها أنه فوق العرش وفيها إثبات الصفات الخبرية التي يعبر هؤلاء المتكلمون عنها بأنها أبعاض وأنها تقتضي التركيب والانقسام وقد ثبت عن أئمة السلف أنهم قالوا لله حد وأن ذلك لا يعلمه غيره وأنه مباين لخلقه وفي ذلك لأهل الحديث والسنة مصنفات وهذا هو معنى التحيز عند من تكلم به من الأولين فإن هؤلاء كثيرا ما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت