الصفحة 786 من 1257

ص -108- الثالث: لو كان الباري أزلا وأبدا مختصا بالحيز والجهة لكان الحيز والجهة موجودا في الأزل فيلزم إثبات قديم غير الله وذلك محال بإجماع المسلمين فثبت بهذه الوجوه أنه لو كان في الحيز والجهة يلزم هذه المحذورات فيلزم امتناع كونه في الحيز والجهة.

فان قيل: لا معنى لكونه مختصا بالحيز والجهة إلا كونه مباينا عن العالم منفردا عنه ممتازا عنه وكونه تعالى كذلك لا يقتضي وجود أمر آخر سوى ذات الله تعالى فبطل قولكم: لو كان تعالى في الجهة لكان مفتقرا إلى الغير والذي يدل على صحة ما ذكرناه أن العالم لا نزاع في أنه مختص بالحيز والجهة وكونه مختصا بالحيز والجهة لا معنى له إلا كون البعض منفردا عن البعض ممتازا عنه وإذا عقلنا هذا المعنى هاهنا فلم لا يجوز مثله في كون الله تعالى مختصا بالحيز والجهة.

الجواب: أما قوله: الحيز والجهة ليس أمرا موجودا فجوابه أنا قد بينا بالبراهين القاطعة انها أشياء موجودة وبعد قيام البراهين على صحته لا يبقى في صحته شك.

وأما قوله: المراد من كونه مختصا بالحيز كونه منفردا عن العالم أو ممتازا عنه أو مباينا عنه قلنا هذه الألفاظ كلها مجملة فإن الانفراد والامتياز والمباينة قد تذكر ويراد بها المخالفة في الحقيقة والماهية وذلك مما لا نزاع فيه ولكنه لا يقتضي الجهة والدليل على ذلك هو أن حقيقة ذات الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز والجهة وهذه المخالفة والمباينة ليست بالجهة فإن امتياز ذات الله تعالى عن الجهة لا تكون بجهة أخرى والا لزم التسلسل وقد تذكر هذه الألفاظ ويراد بها الامتياز في الجهة وهو كون الشيء بحث يصح أن يشار إليه بأنه هاهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت