فهرس الكتاب
ص -107- حصوله في سائر الجهات وإذا ثبت أن هذه الأحياز مختلفة في الماهيات وجب كونها أمورا موجودة لأن العدم المحض يمتنع كونه كذلك.
الثاني: هو أن الجهات مختلفة بحسب الاشارات فإن جهة الفوق متميزة عن جهة التحت في الإشارة والعدم المحض والنفي الصرف يمتنع تميز بعضه عن بعض في الإشارة الحسية.
الثالث: أن الجوهر إذا انتقل من حيز إلى حيز فالمتروك مغاير لا محالة للمطلوب والمتنقل عنه مغيرا للمنتقل إليه فثبت بهذه الوجوه الثلاثة أن الحيز والجهة أمر موجود ثم أن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده عما يتمكن ويستقر فيه وأما الذي كون مختصا بالحيز والجهة فإنه يكون مفتقرا إلى الحيز والجهة فإن الشيء المرئي الذي يمكن حصوله لا مختصا بالجهة فثبت أنه تعالى لو كان مختصا بالجهة والحيز لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير وإنما قلنا أن ذلك محال لوجوه:
الأول: أن المفتقر في وجوده إلى الغير يكون في وجوده يحيث يلزم من عدم ذلك الغير عدمه وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته وكل ذلك في حق واجب الوجود محال.
الثاني: أن المسمى بالحيز والجهة أمر متركب من الأجزاء والأبعاض لما بينا أنه يمكن تقديره بالذراع والشبر ويمكن وصفه بالزائد والناقص وكلما كان كذلك كان مفتقرا إلى غيره والمفتقر إلى غيره ممكن لذاته فالشيء المسمى بالحيز والجهة ممكن لذاته فلو كان الله مفتقرا إليه لكان مفتقرا إلى الممكن والمفتقر إلى الممكن أولى أن يكون ممكنا لذاته فالواجب لذاته ممكن لذاته وهو محال.