فهرس الكتاب
ص -117- يشر أحد إلى جهة عدمية بحال بل المشار إليه ليس هو الجهة التي ينازع فيها المناعون.
وأما قوله في الوجه الثالث: أن الجوهر إذا انتقل من حيز إلى حيز فالمتروك مغاير لا محالة للمطلوب فيقال أن كان الانتقال في أجسام العالم الموجودة فهذه أمور وجودية وأن كان فيما ليس كذلك فلا نسلم أن هناك شيء يكون متروكا ومطلوبا أصلا بل الأحياز الموجودة قد لا يكون المنتقل فيها طالبا لحيز دون حيز بل قصده شيء آخر فكيف يجب أن يكون كل منتقل ومتحرك طالبا لحيز وجودي يكون فيه وتاركا لحيز وجودي انتقل عنه.
الوجه الرابع: أن يقال لا ريب أن الجهة والحيز من الأمور التي فيها إضافة ونسبة فإنه يقال هذا جهة هذا وحيزه والجهة اصلها الوجه الذي يتوجه إليها الشيء كما يقال عدة ووعد وزنة ووزن وجهة ووجهة والوجهة من ذلك قال تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} .
وأما الحيز فإنه فيعل من حازه يحوزه إذا جمعه وضمه وتحيز تفعيل كما أن يحوز يفعل كما قال تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ} فالمقاتل الذي يترك مكانا وينتقل إلى آخر لطائفة تفيء إلى العدو فاجتمع إليها وأنضم إليها فقد تحيز إليه ا.
وإذا كان كذلك في فالجهة تضاف تارة إلى المتوجه إليها كما يقال في الإنسان له ست جهات لأنه يمكنه التوجه إلى النواحي الست المختصة به التي يقال انها جهاته والمصلى يصلي إلى جهة من الجهات لأنه يتوجه إليها وهنا تكون الجهة ما يتوجه إليها المضاف وتارة تكون الجهة ما يتوجه منها المضاف كما يقول القائل إذا استقبل الكعبة هذه جهة الكعبة وكما يقول وهو بمكة