الصفحة 796 من 1257

ص -118- هذه جهة الشام وهذه جهة اليمن وهذه جهة المشرق وهذه جهة المغرب كما يقال هذه ناحية الشام وهذه ناحية اليمن والمراد هذه الجهة والناحية التي يتوجه منها أهل الشام واليمن.

فأما الحيز فلفظه في اللغة يقتضي أنه ما يحوز الشيء ويجمعة ويحيط به وذلك قد يقال على الشيء المنفصل عنه كداره وقوبه ونحو ذلك وقد يقال لنفس جوانبه واقطاره انها حيزه فيكون حيزه بعضا منه.

وهذا كما أن لفظ الحدود التي تكون للأجسام فإنهم تارة يقولون في حدود العقار حده من جهة القبلة ملك فلان ومن جهة الشرق ملك فلان ونحو ذلك فهنا حد الدار هو حيزها المنفصل عنها وقد يقال حدها من جهة القبلة ينتهي إلى ملك فلان ومن جهة الشرق ينتهي إلى ملك فلان فحدها هنا آخر المحدود ونهايته وهو متصل ليس منفصلا عنه وهو أيضا حيزه وقد جاء في كتاب الله تعالى في موضع: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} والحدود هنا هي نهايات المحرم وأولها فلا يجوز قربان شيء من المحرم وفي موضع: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} والحدود هنا نهايات الحلال فلا يجوز تعدي الحلال.

وإذا كان هذا هو المعروف من لفظ الجهة والحيز في الموجودات المخلوقة فنقول إذا قيل الخالق سبحانه في جهة فإما أن يراد في جهة له أو في جهة لخلقه فإن قيل في جهة له فإما أن تكون جهة يتوجه منها أو جهة بتوجه إليها وعلى التقديرين فليس فوق العالم شيء غير نفسه فهو جهة نفسه سبحانه لا يتوجه منها إلى شيء موجود خارج العالم ولا يتوجه إليها من شيء موجود خارج العالم وليس هناك شيء موجود غير نفسه يتوجه منه ولا يتوجه إليه ومن قال إن العالم هناك ليس في جهة بهذا الاعتبار فقد صدق ومن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت