الصفحة 797 من 1257

ص -119- إنه جهة نفسه بهذا الاعتبار فقد قال معنى صحيحا ومن قال: إنه فوق المخلوقات كلها في جهة موجودة يتوجه إليها أو يتوجه منها خارجة عن نفسه فقد كذب.

وإن أريد بما يتوجه منه أو يتوجه إليه ما يراد بالحيز الذي هو تقدير المكان فلا ريب أن هذا عدم محض.

وأما الحيز فقد يحوز المخلوق جوانبه وحدود ذاته وقد يحوزه غيره فمن قال أن الباري فوق العالم كله يحوزه شيء موجود ليس هو داخلا في مسمى ذاته فقد كذب فإن كل ما هو خارج عن نفس الله التي تدخل فيها صفاته فإنه من العالم ومن قال: إن حيزه هو نفس حدود ذاته ونهايتها فهنا الحيز ليس شيئا خارجا عنه.

وعلى كل تقدير فمن قال: إنه فوق العالم لم يقل أنه في حيز موجود خارج عن نفسه ولا في جهة موجودة خارجة عن نفسه وإذا كان صاحب المذهب يصرح بنفي ذلك فالاحتجاج على أنه ليس في حيز موجود احتجاج في غير محل النزاع فلا يضر المنازع.

الوجه الخامس قوله: الأحياز الفوقانية مخالفة بالحقيقة للأحياز التحتانية بدليل أنهم قالوا يجب أن يكون الله مختصا بجهة فوق ويمتنع حصوله في سائر الجهات والأحياز أعني التحت واليمين واليسار ولولا كونها مختلفة في الحقائق والماهيات لامتنع القول بأنه يجب حصوله في جهة الفوق ويمتنع حصوله في سائر الجهات.

يقال له الذي اتفق عليه أهل الإثبات أن الله فوق العالم ويمتنع أن لا يكون فوق العالم سواء قدر أنه في التحت أو غير ذلك بل كون الله تعالى هو العلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت