الصفحة 799 من 1257

ص -121- معه بخصوصه ولا يجعل هذا قول أهل العلم والإيمان الذين يقولون أن الله فوق العرش.

ولكن منشأ غلط كثير من الناس هنا أن الجهة نوعان اضافية متغيره وثابتة لازمة حقيقة فالأولى هي بحسب الحيوان فإن كل حيوان له ست جهات جهة يؤمها هي امامه وجهة يخلفها هي خلفه وجهة تحاذي يمينه وجهة تحاذي يساره وجهة فوقه وجهة تحته وهذه الجهات تتبدل وتتغير بحسب حركته وليس لها صفة لازمة ثابتة وإنما الجهة اللازمة الثابتة الحقيقية هي جهتا العلو والسفل فقط فالعلو ما فوق العالم والسفل سجين وأسفل السافلين وهو أسفل العالم وقعره وجوفه.

وإذا كان الأمر كذلك لزم من مباينة الله للعالم أن يكون فوقه وليس هناك شيء آخر يجوز أن يكون جهة لله تعالى ولا يمين العالم ولا يساره ولا تحته وكلام هؤلاء خارج باعتبار جهاتهم الإضافية المتنقلة لا باعتبار الجهة اللازمة الحقيقية.

الوجه السادس: أن يقال هب أن وراء العالم ست جهات وقالوا يجب اختصاصه بالعلو دون غيره كما أنه يجب أن يكون فوقنا فالاختصاص من الأمور النسبية والإضافية قد يكون لمعنى فيه وفي العالم أو لمعنى فيه لا في العالم أو في العالم لا فيه لا لمعنى في أمر وجودي غيرهما.

وقوله: يمتنع أن يكون في سائر الجهات والأحياز لمعنى فيه سبحانه وهو أنه العلي الأعلى وهو الظاهر الذي لا يكون فوقه شيء فالحاصل أن وجوب علوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت