الصفحة 800 من 1257

ص -122- هو لمعنى فيه سبحانه يستحق به أن يكون هو الأعلى الظاهر الذي لا يكون فوقه شيء فلا يجوز أن يكون في جهة تنافي علوه وظهوره وذلك لا يوجب أن تكون الجهة وجودية لأن العلو والظهور نسبة بينه وبين الخلق فإذا قيل يجب أن يكون فوقهم وأن يكون عاليا عليهم ولا يجوز غير ذلك لم يكن في هذا ما يقتضي أن يسبق ذلك ثبوت محل وجودي له بحيث لو فرض أن وراء العالم ست جهات وأن العالم كالإنسان الذي له ست جهات لكان إنما هو ايجاب لنسبة خاصة وإضافة خاصة له إلى العالم لا يقتضي ذلك أن يكون هناك أمور وجودية فضلا عن أن تكون مختلفة الحقائق.

الوجه السابع: أن وجود كونه فوق العالم أمر مشروط بوجود العالم فإنه قبل خلق العالم لا يقال أنه فوقه ولا أنه ليس فوقه إذ العلو والفوقية هي من الأمور التي فيها نسبة وإضافة وأن كان الناس قد تنازعوا هل علوه وفوقيته واستواءه على العرش من الصفات الذاتية التي وجبت له بنفس ذاته وأن كان فيه إضافة ظهر حكمها بخلق العالم والعرش كما يقولون في المشيئة والعلم أو هو من الصفات الفعلية وأنه استوى على العرش بعد أن لم يكن مستويا عليه أو هو إضافة محضة بينه وبين العرش أم متضمن لامرين من ذلك أو للأمور الثلاثة فلا ريب أن وجود العلو على العرش والاستواء عليه إنما هو بعد خلقه ولو قدر أن العالم أو العرش خلق في حيز آخر لكان الله سبحانه وتعالى عاليا عاليبه ومستويا عليه حيث خلق كما أنه سبحانه إذا كان مع عبده بعلمه وقدرته أو نصره وتأييده وغير ذلك فحيث كان العبد كان الله معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت