الصفحة 802 من 1257

ص -124- الطير دون تحوله هو وإذا كانت الأمور الإضافية لا تستلزم وجود معنى في غير المضاف والمضاف إليه وأن جاز وجود ذلك لكن نفس معنى في أحدهما قد يكفي في الصفات الذاتية التي فيها إضافة عارضة لها فيكف يكون في الاضافات المحضة فالعلو سواء كان صفة ثبوتية مستلزما للإضافة أو كان فعلا مستلزما للإضافة أو كان فيه الأمران أو كان إضافة محضة يكفي في تحققه وجود معنى في العالي تارة وفي السافل أخرى من غير اختلاف في حقيقة الاحياز.

يوضح هذا الوجه التاسع: أن الأحياز التي لا ريب في وجودها كالهواء والسطوحات ونحوها قد يعلو عليها الحيوان وتعلو عليه أخرى وتكون تارة عن يمينه وتارة عن شماله مع أن حقائقها في جميع هذه الأحوال سواء لم يتجدد لها باختلاف الحال في كونه عالية وسافلة ومتيامنة ومتياسرة صفة أصلا فإذا كانت الأحياز التي علم وجودها ولا يزال حكم الجهات يختلف فيها بكونها عالية وسافلة ومتيامنة ومتياسرة وهي مع ذلك لا يحدث فيها شيء من التغير فكيف يقال أنه لولا كون الأحياز التي هي الفوق والتحت واليمين واليسار مختلفة في الحقائق والماهيات وإلا لامتنع القول بأنه يجب حصوله في جهة فوق؟!

ومما يصح ذلك الوجه العاشر: وهو أن رأس الإنسان ينبغي أن يكون مختصا بجهة فوق بالنسبة إلى سائر بدنه ويده اليمنى يجب أن تكون مختصة بجهته اليمنى ويده اليسرى يجب أن تكون مختصة بجهته اليسرى وصدره وبطنه يجب أن يختص بجهة امامه وظهره يجب أن يختص بجهة خلفه وأسفل قدميه يجب أن يختص بجهة تحته ومع هذا الوجوب المعلوم بالإحساس ليس ذلك لاختلاف حقائق الجهات التي اختصت بها هذه الاعضاء ولاختلاف صفاتها بل هذا الاختصاص لا يؤثر في الجهات شيئا أصلا وإنما الاختصاص لمعنى في الإنسان نفسه لا لمعنى في الجهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت