الصفحة 803 من 1257

ص -125- الوجه الحادي عشر: أنه إذا قدر أن الحيز والجهة أمر موجود لم نسلم المقدمة الثانية وهو قوله:"إن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده عما يتمكن ويستقر فيه والذي يكون مختصا بالحيز والجهة يكون مفتقرا إلى الحيز والجهة فإن الشيء الذي يمكن حصوله في الحيز يتسحيل عقلا حصوله لا مختصا بالجهة"وذلك أن وجود موجود مستغن عن الله ممتنع فإن كل ما سواه مفتقر إليه وهو خالق كل شيء وربه ومليكه.

وقوله:"إن المسمى بالحيز والجهة أمر مستغن في وجوده مما يتمكن ويستقر فيه قياس شمول عام عدل الله فيه بأحقر المخلوقات فإن الأجسام الضعيفة من المواد والحيوان كالحجر والمدر والبعوضة ونحوها إذا كانت في مكان أو حيز فلا ريب انها قد تكون محتاجة إليه وهو مستغن عنها لكن قياس الله الخالق لكل شيء الغني عن كل شيء الصمد الذي يفتقر إليه كل شيء بالمخلوقات الضعيفة المحتاجة عدل لها برب العالمين ومن عدلها برب العالمين فإنه في ضلال مبين وذلك أن أعظم الأمكنة العرش ولا خلاف بين المسلمين الذين يقولون أنه مستو عليه أو مستقر أو متمكن عليه والذين لا يقولون ذلك أن العرش مفتقر إلى الله والله غني عن العرش بل هم متفقون على أن الله بقدرته الذي يمسك العرش وحملة العرش وسائر المخلوقات هذا معما جاء في الآثار من إثبات مكانه تعالى كالحديث الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الشيطان قال: وعزتك يارب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب تعالى: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني"."

وفي شعر حسان:

تعالى علوا فوق عرش إلهنا وكان مكان الله أعلا وأرفعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت