الصفحة 824 من 1257

ص -145- الوجه الثلاثون: أنه قال في الاعتراض: لا معنى لكونه مختصا بالحيز والجهة إلا كونه مباينا عن العالم منفردا عنه ممتازا عنه وكونه كذلك لا يقتضى وجود أمر آخر سوى ذات الله تعالى فقال في الجواب أما قوله المراد من كونه مختصا بالحيز والجهة كونه تعالى منفردا عن العالم أو ممتازا عنه أو بائنا عنه قلنا هذه الألفاظ كلها مجملة فإن الانفراد والامتياز والمباينة قد تذكر ويراد بها المخالفة في الحقيقة والماهية وذلك مما لا نزاع فيه ولكنه لا يقتضي الجهة والدليل على ذلك هو أن حقيقة ذات الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز واجهة وهذه المخالفة والمباينة ليست بالجهة فإن امتياز ذات الله عن الجهة لا يكون بجهة أخرى والا لزم التسلسل.

فيقال له هذا الذي ذكرته ليس دليلا على أن المخالفة في الحقيقة والماهية لا تقتضي الجهة فإن قولك أن حقيقة ذات الله تعالى مخالفة لحقيقة الحيز والجهة وليس ذلك بالجهة إنما يكون حجة لو ثبت أن الحيز والجهة أمر وجودي فإن الكلام هنا إنما هو في الامتياز والمباينة التي من الأمور الموجودة لا بين الموجود والمعدوم فإن المعدوم ليس شيء في الخارج حتى يحتاج إلى التمييز بينه وبين غيره وليس له حقيقة وماهية حتى يميز بينه وبين غيره ولو فرض أنه محتاج إلى التمييز بينه وبين غيره فالكلام هنا هو المباينة التي بين موجودين وهي المباينة بين الله وبين العالم.

وإذا كان كذلك كان احتجاجه بالمباينة التي بين الله وبين الجهة على المباينة بين الموجودين يكون بالحقيقة لا بالجهة إنما يقع إذا كانت الجهة أمرا وجوديا وهذا هو محل النزاع الذي نازعه فيه المنازع على أن الجهة المضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت