الصفحة 825 من 1257

ص -146- الى الله تعالى ليست أمرا موجودا فإنه لا معنى لكون الباري في الجهة إلا كونه مباينا للعالم ممتازا عنه منفردا وهو لا يقتضي وجود أمر سوى ذات الله فإذا احتج على أن المباينة التي بين الله تعالى وبين العالم إنما هي بالحقيقة ومباينة الشيء بالحقيقة لا يقتضي الجهة كمباينة الرب للجهة كان قد سلم أن الجهة أمر وجودي في هذا الجواب وهذه مصادرة على المطلوب حيث جعل الشيء مقدمة في إثبات نفسه والمنازع يقول لا اسلم أن الجهة أمر موجود حتى يقال أن الله تعالى مباين لشيء موجود بغير جهة فإن النزاع ما وقع إلا في وجودها وهذا أول المسألة فكيف يحتج في وجوده بدليل محتج فيه بوجوده وهذا ظاهر لا يخفى على من تدبره وظهر أنه لم يذكر حجة على أن المخالفة بالحقيقة لا تقتضي الجهة.

الوجه الحادي والثلاثون: أن يقال المعلوم من المباينة والامتياز بالحقيقة والماهية لا يخلوا عن الجهة وذلك أنه أما أن يكون بين جوهرين وجسمين وما يقوم بهما وكل منهما مباين للآخر بالجهة وأما أن يكون عرضين بجوهر واحد وعين واحدة كطعمه ولونه وريحه وعلمه وقدرته أو بين العينين وبين صفاتها واعراضها كالتميز بين الجسم وبين طعمه ولونه وريحه وهذان الموضعان لا تخلوا الأمرين عن الجهة أيضا فإن الجوهر هو في الحيز بنفسه بخلاف العرض الذي فيه فإنه قائم في الحيز تبعا لغيره وأما الصفتان والعرضان فهما أيضا قائمان بمتحيز وأن كان أحدهما لا يتميز عن الآخر بمحله فليس في الأشياء الموجودة التي يعلم تباينها وتمايزها ما يخلوا عن الجهة والحيز.

فان قيل: فأحد العرضين مباين الآخر بحقيقته مع اتفاق محلهما؟

فيقال: الوجه الثاني والثلاثون: وهو أن كل شيئين قائمين بأنفسهما لا يباين أحدهما الآخر إلا بالجهة وذلك أن الموجودات كلها الواجب والممكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت