الصفحة 831 من 1257

ص -152- يوضح ذلك:

الوجه السابع والثالثون: وهو أن المباينة تقتضي المخالفة في الحقيقة وهي ضد المماثلة وحيث كانت المباينة فإنها تستلزم ذلك فإن المباينة بالجهة والحيز تقتضي أن تكون عين أحدهما مغايرة لعين الآخر وهذا فيه رفع الاتحاد وإثبات مخالفة وكذلك اختلاف الصفة والقدر ترفع المماثلة وتثبت المباينة والمخالفة وهو أن كان قد قال أن المباينة يعني بها المباينة بالجهة والمخالفة في الحقيقة وقد ذكرنا أنها في المعنى الأول أظهر فإنها تستلزم الاختلاف في الحقيقة حيث كانت فإن الشيئين المتماثلين لا يتصور أن يتماثلا حتى يرتفع التباين في العين بل لا بد أن تكون عين أحدهما ليست عين الآخر وأن يكون له ما يخصه من أحوال كالعرضين المتماثلين بل السوادين إذا حل أحدهما في محل بعد الآخر فإن زمان هذا غير زمان الآخر ولهذا يقال المباينة تكون بالزمان وتكون بالمكان وتكون بالحقيقة.

والمقصود هنا أن المباينة مستلزمة لرفع المماثلة فإذا كان الله سبحانه ليس كملثه شيء في أمر من الأمور وجب أن تكون له المباينة التامة بكل وجه فيكون مباينا للخلق بصفته وقدره بحقيقته وجهته وبقدمه الذي يفارق به الكائنات في زمانها فتكون الأشياء مباينة له بمكانها وزمانها وحقيقتها وهو سبحانه مباين لها بأزله وأبده وظهوره وبطونه فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو مباين لها بصفته سبحانه وتعالى.

يؤيد هذا أن المثبتة للصور أعظم تنزيها لله عن مماثلة الخلق من نفاتها لأن الأمور السلبية لا ترفع المماثلة بل الإعدام متماثلة وإنما يرتفع التماثل بالأمور الوجودية فكل من كان أعظم إثباتا لما توجبه أسماء الله وصفاته كان رفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت