الصفحة 832 من 1257

ص -153- المماثلة عن الله أعظم وظهر أن هؤلاء الجهمية الذين يزعمون أنهم يقصدون تنزيهه عن المشابهة هم الذين جعلوا له أمثالا وأندادا فيما أثبتوه وفيما نفوه كما تقدم بيان ذلك والله أعلم.

فصل:

قال الرازي:"البرهان الثالث: في أنه يمتنع أن يكون الله مختصا بالجهة والحيز هو أنه لو كان مختصا بالجهة والحيز لكان لا يخلو أما أن يقال أنه غير متناه من جميع الجوانب أو يقال أنه غير متناه من بعض الجوانب أو يقال أنه متناه من كل الجوانب والأقسام الثلاثة باطلة فالقول بكونه مختصا بحيز وجهة باطل."

أما قولنا أنه يمتنع أن يكون غير متناه من جميع الجوانب فيدل عليه وجوه:

الأول: أن وجود بعد لا نهاية له محال والدليل عليه أن فرض بعد غير متناه بفضي إلى المحال فوجب أن يكون محالا وإنما قلنا أنه بفضي إلى المحال لأنا إذا فرضنا بعدا غير متناه وفرضنا بعدا آخر متناهيا موازيا له ثم زال خط المتناهي من الموازاة إلى المسامتة فنقول هذا يقتضي أن يحصل من الخط الأول الذي هو غير متناه نقطة هي أول نقطة المسامتة وذلك الخط المتناهي ما كان مسامتا للخط الغير متناهي ثم صار مسامتا له فكانت هذه المسامتة حادثه في أول أوان حدوثها لا بد وأن يكون مع نقطة معينة فتكون تلك النقطة هي أول نقطة المسامتة لكن كون الخط غير متناه يمنع من ذلك لأن المسامتة مع النقطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت