الصفحة 833 من 1257

ص -154- الفوقانية تحصل قبل المسامتة مع النقطة التحتانية فإذا كان الخط غير متناه فلا نقطة فيه إلا وفوقها نقطة أخرى وذلك يمنع من حصول المسامتة في المرة الأولى مع نقطة معينة فثبت أن هذا يقتضي أن يحصل في الخط الغير متناهي نقطة هي أول نقطة المسامتة وأن لا يحصل وهذا المحال إنما لزم من فرضنا أن ذلك الخط غير متناه فوجب أن يكون في ذلك محالا فثبت أن القول بوجود بعد متناه محال.

الوجه الثاني: وهو أنه إذا كان القول بوجود بعد غير متناه ليس محالا فعند هذا لا يمكن إقامة الدليل على كون العالم متناهيا بكلية وذلك باطل بالإجماع.

الوجه الثالث: أنه لو كان غير متناه من جميع الجوانب لوجب أن لا يخلو شيء من الجهات والأحياز عن ذاته فحينئذ يلزم أن يكون العالم مخالطا لأجزاء ذاته وأن تكون القاذورات والنجاسات كذلك وهذا لا يقوله عاقل.

وأما القسم الثاني: وهو أن نقول غير متناه من بعض الجوانب وقناة من سائر الجوانب فهو أيضا باطل لوجهين:

الأول: أن البرهان الذي ذكرناه على امتناع بعد غير متناه قائم سواء قيل أنه غير متناه من كل الجوانب أو من بعض الجوانب.

الثاني: أن الجانب الذي فرض أنه غير متناه والجانب الذي فرض أنه متناه أما أن يكونا متساويين في الحقيقة والماهية وأما أن لا يكونا كذلك أما القسم الأول فإنه يقتضي أن يصح على كل واحد من هذين الجانبين ما يصح على الجانب الآخر وذلك يقتضي جواز الفصل والوصل والزيادة والنقصان على ذات الله تعالى وهو محال وأما القسم الثاني وهو القول بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت