الصفحة 834 من 1257

ص -155- أحد الجانبين مخالف للجانب الثاني في الحقيقة والماهية فنقول أن هذا محال من وجوه:

الأول: أن هذا يقتضي كون ذاته مركبة وهو باطل كما بينا. الثاني: أنا بينا أنه لا معنى للمتحيز إلا الشيء الممتد في الجهات المختص بالأحياز وبينا أن المقدار يمتنع أن يكون صفة بل يجب أن يكون ذاتا وبينا أنه متى كان الأمر كذلك كان جميع المتحيزات متساوية وإذا كان كذلك أمتنع القول بأن أحد جانبي ذلك شيء مخالف للجانب الآخر في الحقيقة والماهية.

أما القسم الثالث: وهو أن يقال أنه متناه من كل الجوانب فهذا أيضا باطل من وجهين: الأول: أن كل ما كان متناهيا من جميع الجوانب كانت حقيقته قابلة الزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك كان محدثا على ما بيناه. الثاني: أنه كان متناهيا من جميع الجوانب فحينئذ تفرض فوقه أحياز خالية وجهات فارغة فلا يكون هو تعالى فوق جميع الأشياء بل تكون تلك الأحياز أشد فوقية من الله.

وأيضا فهو تعالى قادر على خلق الجسم في الحيز الفارغ فلو فرض حيز خال لكان قادرا على أن يخلق فيه جسما وعلى هذا التقدير يكون ذلك الجسم فوق الله تعالى وذلك عند الخصم محال مثبت أنه لو كان في جهة لم يخل الأمر عن أحد هذه الأقسام الثلاثة وثبت أن كل واحد منها باطل محال فكان القول بأن الله تعالى في الحيز والجهة محال.

فإن قيل: ألستم تقولون أنه غير متناه في ذاته فيلزمكم جميع ما ألزمتمونا.

قلنا: الشيء الذي يقال أنه غير متناه على وجهين: أحدهما: أنه شيء غير مختص بجهة وحيز ومتى كان كذلك امتنع أن يكون له طرف ونهاية وحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت