فهرس الكتاب
ص -156- والثاني: أنه مختص بجهة وحيز إلا أنه مع ذلك ليس لذاته مقطع وحد فنحن إذا قلنا لا نهاية لذات الله تعالى عنينا به التفسير الأول فإن كان مرادكم ذلك فقد ارتفع النزاع بيننا وأن كان مرادكم هو الوجه الثاني فحينئذ يتوجه عليكم ما ذكرنا من الدليل ولا ينقلب ذلك علينا لأنا لا نقول أنه غير متناه بهذا التفسير حتى يلزمنا ذلك الإلزام فظهر الفرق وبالله التوفيق.
يقال هذه الحجة هي من جنس قولهم لو كان فوق العرش لكان أما أن يكون أصغر منه أو بقدره أو أكبر منه ببعد متناه أو غير متناه وهذه الحجج من حجج الجهمية قديما كما ذكر ذلك الأئمة وذكروا أن جهما وأتباعه هم أول من أحدث في الإسلام هذه الصفات السلبية وإبطال نقيضها مثل قولهم ليس فوق العالم ولا هو داخل العالم ولا خارجه وليس في مكان دون مكان وليس بمتحيز ولا جوهر ولا جسم ولا نهاية ولا حد ونحو هذه العبارات فإن هذه العبارات جميعها وما يشبهها لا تؤثر عن أحد من الصحابة والتابعين ولا من أئمة الدين المعروفين ولا يروي بها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا توجد في شيء من كتب الله المنزلة من عنده بل هذه هي من أقوال الجهمية ومن الكلام الذي اتفق السلف على ذمة لما أحدثه من أحدثه فحيث ورد في كلام السلف ذم الجهمية كأن أهل هذه العبارات داخلين في ذلك وحيث ورد عنهم الكلام والمتكلمين كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك فإن ذلك لما أحدثه المبتدعون كثر ذم أئمة الدين لهم وكلامهم في ذلك كثير قد صنف فيه مصنفات حتى أن أعيان هذه العبارات وأمثالها ذكرها السلف والأئمة فيما أنكروه على الجهمية وأهل الكلام المحدث