فهرس الكتاب
ص -157- وقد قدمنا ما وصفه الإمام أحمد من مذهب جهم حيث قال:"وتأول القرآن على غير تأويله وكذب بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وزعم أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدث عنه النبي كان كافرا وكان من المشبهة فأضل بشرا كثيرا وتبعه على قوله رجال من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب عمرو ابن عبيد بالبصرة ووضع دين الجهمية فإذا سألهم الناس عن قول الله عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ما تفسيره يقولون ليس كمثله شيء من الأشياء هو تحت الأرضين السابعة كما هو على العرش لا يخلو منه مكان ولا هو في مكان دون مكان ولا يتكلم ولا يكلم ولا ينظر إليه أحد في الدنيا ولا ينظر إليه أحد في الآخرة ولا يوصف ولا يعرف بصفته ولا يعقل ولا له غاية ولا منتهى ولا يدرك بعقل وهو وجه كله وهو سمع كله وهو نور كله وهو قدرة كله ولا يوصف بوصفين مختلفين وليس له أعلا ولا أسفل ولا نواحي ولا جوانب ولا يمين ولا شمال ولا هو خفيف ولا ثقيل ولا له لون ولا له جسم وليس بمعقول وكلما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فالله بخلافه".
وقال أيضا الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد في كتابه المعروف الذي سماه نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله في التوحيد قال:
" (باب الحد والعرش) : وادعى المعارض أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية قال: وهذا هو الأصل الذي بني عليه جهم جميع ضلالاته واشتق منها أغلوطاته وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين فقال له قائل ممن يحاوره قد علمت مرادك أيها الأعجمي تعني أن الله لا شيء لأن الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية وصفة وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية"