فهرس الكتاب
ص -158- ولا صفة فالشيء أبدا موصوف لا محالة ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية وقولك لا حد له تعني أنه لا شيء"."
قال أبو سعيد:"والله تعالى له حد لا يعلمه غيره ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده عاية في نفسه ولكن نؤمن بالحد ونكل علم ذلك إلى الله ولمكانه أيضا حد وهو على عرشه فوق سمواته فهذان حدان اثنان".
قال: وسئل ابن المبارك بم نعرف ربنا؟ قال:"بأنه على عرشه بائن من خلقه قيل: بحد؟ قال: بحد حدثناه الحسن بن الصباح البزار عن علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك قال: فمن ادعى أن ليس لله حد فقد رد القرآن وادعى أنه لا شيء لأن الله تعالى وصف حد مكانه في مواضع كثيرة من كتابه فقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} {نِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد ومن لم يعترف به فقد كفر بتنزيل الله وجحد آيات الله."
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله فوق عرشه فوق سمواته"وقال للأمة السوداء:"أين الله؟ قالت: في السماء قال: أعتقها فإنها مؤمنة"فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنها مؤمنة"دليل على أنها لو لم تؤمن أن الله في السماء لم تكن مؤمنة وأنه لا يجوز في الرقبة المؤمنة إلا من شهد لله أنه في السماء كما قال الله ورسوله.
ثم قال: وحدثنا أحمد بن منيع البغدادي حدثنا أبو معاوية عن شبيب ابن شيبة عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبيه:"يا حصين كم تعبد اليوم إلها؟ قال: سبعة ستة في الأرض وواحد في السماء قال: فأيهم تعده لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء"فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم