الصفحة 839 من 1257

ص -160- وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا وجثوا على ركبهم حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته ولولا ذلك ما استقل به العرش ولا الحملة ولا السموات والأرض ومن فيهن ولو قد شاء لا ستقل على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم اكبر من السموات السبع والأرضين السبع ولو كان العرش في السموات والأرضين ما وسعته ولكنه فوق السماء السابعة.

وإذا عرف أصل هذا الكلام فجميع السلف والأئمة الذين بلغهم ذلك أنكروا ما فيه من هذه المعاني السلبية التي تنافي ما جاء به الكتاب والسنة.

ثم من كان من السلف أخبر بحال الجهمية مثل الذين كانوا يباشرونهم من السلف والأئمة الذين بالعراق وخراسان إذ ذاك فإنهم كانوا أخبر بحقيقة أمرهم لمجاورتهم لهم فإنهم قد يتكلمون بنقيض ما نفوه وقد يتوقف بعضهم عن إطلاق اللفظ مثل لفظ الحد فإن المشاهير بالإمامة في السنة أثبتوه كما ذكره عثمان بن سعيد عنهم وسمى ابن المبارك.

وذكر شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروى في كتاب ذم الكلام بإسناده ما ذكره حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد وإسحاق في مسائلة عنهما وعن غيرهما قال: قلت لإسحاق بن إبراهيم ما تقول في قوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ} الآية قال:"حيث ما كنت هو أقرب إليك من حبل الوريد وهو بائن من خلقه"قلت لإسحاق على العرش بحد؟ قال: نعم بحد"وذكره عن ابن المبارك قال:"هو على عرشه بائن من خلقه"وذكر أيضا ما ذكره ابن أبي حاتم بإسناده أن هشام بن عبيد الله الرازي القاضي صاحب محمد بن الحسن حبس رجلا في التجهم فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت