فهرس الكتاب
ص -167- ولا يرى له سمع ولا بصر ولما يتقلب به ويحتال من عقله اعضل بك واخفى عليك مما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله احسن الخالقين وخالقهم وسيد السادة وربهم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} أعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف هل تستدل بذلك على شيء من طاعته أو تنزجر به عن شيء من معصيته.
فأما الذي جحد ما وصف الرب تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال لا بد أن كان له كذا من أن يكون له كذا فعمي عن البين بالخفي بجحد ما سمى الرب بنفسه بصمت الرب عما لم يسم منها فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} فقال:"لا يراه أحد يوم القيامة فجحد والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر إلى وجهه ونظر الله إياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر قد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينضرون".
الى أن قال:"وإنما جحد رؤيته يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة لأنه قد عرف إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحدا وقال المسلمون: يا رسول الله هل نرى ربنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟"قالوا: لا قال:"فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟"قالوا: لا قال:"فانكم ترون ربكم يومئذ كذلك"وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تمتليء النار حتى يضع رب العزة فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها إلى بعض"وقال لثابت بن قيس بن شماس:"لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة""