فهرس الكتاب
ص -168- وقال فيما بلغنا:"إن الله ليضحك من أزلكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم"فقال له رجل من العرب: إن ربنا ليضحك؟ قال:"نعم"قال:"لا نعدم من رب يضحك خيرا"في أشباه لهذا مما لم نحصيه.
وقال الله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} وقال: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} وقال: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وقال: {وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} فوالله ما دلهم على عظم ما وصف به نفسه وما تحيط به قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم أن ذلك الذي القى في روعهم وخلق على معرفته قلوبهم فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ما سواه لا هذا ولا هذا لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف.
اعلم رحمك الله أن العصمة في الدين أن تنتهي حيث انتهى بك ولا تجاوز ما قد حد لك فإن من قوام الدين معرفة المعروف وأنكار المنكر فما بسطت عليه المعرفة وسكنت إليه الافئدة وذكر اصله في الكتاب والسنة وتوارث علمه الأمة فلا تخافن في ذكره وصفته من ربك ما وصف من نفسه عيبا ولا تكلفن لما وصف لك من ذلك قدرا وما انكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك ولا في الحديث عن نبيك من ذكر صفة ربك فلا تتكلفن علمه بعقلك ولا تصفه بلسانك واصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل إنكار ك ما وصف منها فكما أعظم ت ما جحد الجاحدون مما وصف من نفسه فكذلك أعظم تكلف ما وصف