فهرس الكتاب
ص -171- هذا الباب وزادوا الحد في صفاته تعالى الله عن ذلك وسبيل هؤلاء القوم عافانا الله واياهم أن بعلموا أن صفات الباري لا تؤخذ إلا من كتاب الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دون قول أحد من الناس كائنا من كان علت درجته أو نزلت تقدم زمانه أو تأخر لأنها لا تدرك من طريق القياس والاجتهاد فيكون فيها لقائل مقال ولنظر مجال على أن هذه الحكاية عن ابن المبارك قد رويت لنا أنه قيل له: أنعرف الله بجد؟ فقال:"نعم بجد"بالجيم دون الحاء"."
قال:"وزعم بعضهم أن يقال أن له حدا لا كالحدود كما تقول يد لا كالأيدي فيقال له: إنما أحوجنا إلى أن نقول يد لا كالأيدي لأن اليد قد جاء ذكرها في القرآن وفي السنة فلزم قبولها ولم يجز ردها فأين ذكر الحد في الكتاب أو في السنة حتى نقول حدا لا كالحدود كما نقول يد لا كالأيدي ارأيت أن قال قائل رأس لا كالرؤوس قياسا على قولنا يد لا كالأيدي هل تكون الحجة عليه إلا نظير ما ذكرنا في الحد من أنه لما جاء ذكر اليد وجب القول به ولما لم يجيء ذكر الرأس لم يجز القول به."
وممن أنكر الحد أبو الحارث.
وكان القاضي أبو يعلي ينكر الحد ثم رجع إلى الإقرار به وكذلك لفظ الجهة قال في كتاب إبطال التأويلات لاخبار الصفات في كلامه على حديث العباس بن عبد المطلب والاستواء على العرش:"فإذا ثبت أنه على العرش فالعرش في جهة وهو على عرشه وقد منعنا في كتابنا هذا في غير موضع إطلاق الجهة عليه والصواب جواز القول بذلك لأن أحمد قد أثبت"