أصحابنا [1] حيث قال في إمامه -بل وإمامنا وإمام الأئمة الأعظم، رضي الله عنه وعنهم أجمعين-:
ومِنْ شُعَبِ الِإيمانِ حُبُّ ابنِ شافع ... وفَرْضٌ أكيدٌ حُبُّهُ لا تَطَوُّعُ
وإني حياتي شافعىُّ فإن أَمُتْ ... فوصِيَّتي بعدي بأن تتشفَّعوا
وروى الحافظ الكبير أبو بكر الخطيب البغدادي -الذي كان أوَّلًا حنبليًّا ثم انتقل فصار شافعيًّا- بسنده المتصل إلى الإِمام المُزَني قال:"رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فسألتُهُ عن الشافعي فقال:"من أراد محبتي وسُنَّتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعيِّ المطَّلِبي؛ فإنَّه مني وأنا منه"."
ومن الغرائب: ما ذكره الحافظ الذهبي -في"ميزانه" [2] ، في ترجمة أبي بكر البندنيجي الفقيه، محمد بن حمد بن خلف -وهو من مشايخ السَّمعاني وابن عساكر-: أنه عمل حنبليَّا، ثم حنفيَّا، ثم شافعيَّا واستمرَّ، فلُقِّبَ حنفش.
وقال أبو الحسن علي بن أحمد الدِّينَوَرىُّ الزاهِدُ: رأيت
(1) قال الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب" (9/ 10) :"وهو من كبار الشافعية، وزعم الذهبي أنه كان مالكيًّا، ويدل على أنه شافعي ..."ثم ذكر البيتين اللذين سيذكرهما المصنف. قيل: كان مولده سنة أربع ومائتين. قال عنه الحافظ في"التهذيب" (9/ 8) :"أبو عبد الله، الفقيه الأديب، شيخ أهل الحديث في عصره، نزيل نيسابور، ثم ذكر من روى عنهم، ومنهم يحيى بن عبد الله بن بكير، وسعيد بن منصور، وممن روى عنه: محمد بن إسحاق الصاغاني وهو أكبر منه. توفي سنة تسعين -أو: واحد وتسعين- ومائتين."
(2) "ميزان الاعتدال" (3/ 528) .