قال ابن العراقي:"عنى الحديث على مذهب الشافعي: إذا قال الإِمام: (سمع لمن حمده) في انتقاله، فقولوا: (ربنا لك الحمد) في اعتدالكم". قال: بل نزيد على هذا ونقول: إن في الحديث دلالةً على أن المأموم يقول: (سمع الله لمن حمده) ، مِن قوله:"إنما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ به" [1] .انتهى [2] .
يعني لما فيه من الأمر بمتابعته في غير هذا.
وقال العلاَّمة شمس الدين الكِرْمانيُّ في هذا الحديث من شرحه للبخاري [3] :"فإن قلت: هذا دليل لمن قال: لا يزيد المأموم على (ربنا لك الحمد) ، ولا يقول (سمع الله لمن حمده ...) ."
قلت: لا نُسَلِّمُ أنه دليل له؛ إذ ليس فيه نفيُ الزيادة، ولئن سلَّمنا فهو معارَض بما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم جمع بينهما، وثبت أنه قال:"صلُّوا كما رأيتموني أصلي".
وأما وجه الجمع، فهو أن يقول حال الارتفاع: (سمع الله لمن حمده) ، وحال الانتصاب (ربَّنا لك الحمد) "."
قال:"وفي الكلام التفاتٌ، أي من الغَيْبَةِ إلى الحضور" [4] .
(1) وقد يقال: تسميع المأموم مستثنى من المتابعة، بدليل القرينة التي أشرف إليها قريبًا، والله تعالى أعلم.
(2) "طرح التثريب في شرح التقريب" (2/ 332) .
(4) أي: فهو أسلوب من أساليب البلاغة، فإن قوله:"سمع الله لمن حمده"خطاب غيبة، وقوله:"ربنا لك الحمد"خطاب حضور. =