فهرس الكتاب
ص -62- بل قد يكره. والأول هو الراجح كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد: إن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت الشهوة منتفية لكن لأنه يخاف ثورانها.
ولهذا حرمت الخلوة بالأجنبية لأنها مظنة الفتنة.
والأصل أن كل ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة ولهذا كان النظر الذي يفضي إلى الفتنة محرمًا إلا إذا كان لمصلحة راجحة مثل: نظر الخاطب والطبيب وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة لكن مع عدم الشهوة وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز.
ومن كرر النظر إلى الأمرد ونحوه أو أدامه وقال إني لا أنظر لشهوة كذب في ذلك فإنه إذا لم يكن معه داع يحتاج معه إلى النظر لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك وأما نظرة الفجأة فهي عفو إذا صرف بصره كما ثبت في الصحيح: عن جرير قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال:"صرف بصرك". وفي السنن: إنه قال لعلي -عليه السلام-:"يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية".
وفي الحديث الذي في المسند وغيره:"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس". وفيه:"من نظر إلى محاسن امرأة ثم غض بصره عنها أورث الله قلبه حلاوة عابدة يجدها إلى يوم القيامة"أو كما قال.
ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي نهى عن النظر إليها كالمرأة والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر:
إحداها: حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه الله فإن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه والنفس تحب النظر إلى هذه الصور لا سيما نفوس أهل الرياضة والصفا فإنه يبقى فيها رقة تجتذب بسببها إلى الصور حتى تبقى تجذب أحدهم وتصرعه كما يصرعه السبع. ولهذا قال بعض التابعين:"ما أنا على الشاب التائب من سبع يجلس إليه بأخوف عليه من حدث جميل يجلس إليه". وقال بعضهم:"اتقوا النظر إلى أولاد"