فهرس الكتاب
مسألة 32: في أكل لحم الإبل هل ينقض الوضوء أم لا وهل حديثه منسوخ؟
الجواب: الحمد لله، قد ثبت في صحيح مسلم: عن جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من لحوم الغنم قال:"إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ"قال: أنتوضأ من لحوم الإبل قال:"نعم توضأ من لحوم الإبل"قال: أصلي في مرابض الغنم قال:"نعم". قال: أصلي في مبارك الإبل قال:"لا". وثبت ذلك في السنن من حديث البراء بن عازب. قال أحمد:"فيه حديثان صحيحان حديث البراء وحديث جابر بن سمرة".
وله شواهد من وجوه أخر: منها: ما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"توضأوا من لحوم الغنم وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل". وروي ذلك من غير وجه. وهذا باتفاق أهل المعرفة بالحديث أصح وأبعد عن المعارض من أحاديث مس الذكر وأحاديث القهقهة.
وقد قال بعض الناس: إنه منسوخ بقول جابر:"كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"لم يفرق بين لحم الإبل والغنم إذ كلاهما في مس النار سواء فلما فرق بينهما فأمر بالوضوء من هذا وخيَّر في الوضوء من الآخر علم بطلان هذا التعليل. وإذا لم تكن العلة مس النار فنسخ التوضؤ من ذلك الأمر لا يوجب نسخ التوضؤ من جهة أخرى بل يقال: كانت لحوم الإبل أولًا يتوضأ منها كما يتوضأ من لحوم الغنم وغيرها ثم نسخ هذا الأمر العام المشترك. فأما ما يختص به لحم الإبل فلو كان قبل النسخ لم يكن منسوخًا فكيف وذلك غير معلوم.