الصفحة 136 من 3077

ص -80- فلهذا فسروا ذلك الحديث بوجهين:

أحدهما: أنه أراد الإسفار بالخروج منها أي: أطيلوا القراءة حتى تخرجوا منها مسفرين فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين آية إلى مائة آية نحو نصف حزب.

والوجه الثاني: أنه أراد أن يتبين الفجر ويظهر فلا يصلي مع غلبة الظن فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد التبين إلا يوم مزدلفة فإنه قدمها ذلك اليوم على غير عادته و الله أعلم.

مسألة 55: في الأذان هل هو فرض أم سنة وهل يستحب الترجيع أم لا وهل التكبير أربع أو اثنتان كمالك وهل الإقامة شفع أو فرد وهل يقول: قد قامت الصلاة مرة أو مرتين؟

الجواب: الصحيح أن الأذان فرض على الكفاية فليس لأهل مدينة ولا قرية أن يدعوا الأذان والإقامة وهذا هو المشهور من مذهب أحمد وغيره وقد أطلق طوائف من العلماء أنه سنة ثم من هؤلاء من يقول إنه إذا اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا والنزاع مع هؤلاء قريب من النزاع اللفظي فإن كثيرًا من العلماء يطلق القول بالسنة على ما يذم تاركه شرعًا ويعاقب تاركه شرعًا فالنزاع بين هذا وبين من يقول: إنه واجب نزاع لفظي ولهذا نظائر متعددة.

وأما من زعم أنه سنة لا إثم على تاركيه ولا عقوبة فهذا القول خطأ فإن الأذان هو شعار دار الإسلام الذي ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلق استحلال أهل الدار بتركه فكان يصلي الصبح ثم ينظر فإن سمع مؤذنًا لم يغر وإلا أغار وفي السنن لأبي داود والنسائي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من ثلاثة في قرية لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل الشاة القاصية"وقد قال تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} المجادلة: 19.

وأما الترجيع وتركه وتثنية التكبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت