فهرس الكتاب
ص -90- يظن أن أنسًا قصد تعريفهم بهذا وأنهم سألوه عنه وإنما مثلُ ذلك أن يقال فكانوا يصلون الظهر أربعًا والعصر أربعًا والمغرب ثلاثًا أو يقول: فكانوا يجهرون في العشاءين والفجر ويخافتون في صلاتي الظهرين أو يقول: فكانوا يجهرون في الأوليين دون الأخيرتين.
ومثل حديث أنس حديث عائشة الذي في الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين إلى آخره وقد روي يفتتح الصلاة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} الفاتحة: 234 وهذا صريح في إرادة الآية.
لكن مع هذا ليس في حديث أنس نفي لقراءتها سرًا لأنه روى فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وهذا إنما نفى هنا الجهر وأما اللفظ الآخر لا يذكرون فهو إنما ينفي ما يمكنه العلم بانتفائه وذلك موجود في الجهر فإنه إذا لم يسمع مع القرب علم أنهم لم يجهروا.
وأما كون الإمام لم يقرأها فهذا لا يمكن إدراكه إلا إذا لم يكن له بين التكبير والقراءة سكتة يمكن فيها القراءة سرًا ولهذا استدل بحديث أنس على عدم القراءة من لم ير هناك سكوتًا كمالك وغيره لكن قد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ماذا تقول؟ قال:"أقول كذا وكذا"إلى آخره.
وفي السنن من حديث عمران وأُبَيّ وغيرهما أنه كان يسكت قبل القراءة وفيها أنه كان يستعيذ وإذا كان له سكوت لم يمكن أنسًا أن ينفي قراءتها في ذلك السكوت فيكون نفيه للذكر وإخباره بافتتاح القراءة بها إنما هو في الجهر وكما أن الإمساك عن الجهر مع الذكر سرًا يسمى سكوتًا كما في حديث أبي هريرة فيصلح أن يقال لم يقرأها ولم يذكرها أي جهرًا فإن لفظ السكوت ولفظ نفي الذكر والقراءة مدلولهما هنا واحد.
ويؤيد هذا حديث عبد الله بن مغفل الذي في السنن: أنه سمع ابنه جهر بها فأنكر