الصفحة 155 من 3077

ص -91- عليه وقال:"يا بني إياك والحدث"وذكر أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم يكونوا يجهرون بها فهذا مطابق لحديث أنس وحديث عائشة اللذين في الصحيح.

وأيضًا فمن المعلوم أن الجهر بها مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بها كالجهر بسائر الفاتحة لم يكن في العادة ولا في الشرع ترك نقل ذلك بل لو انفرد بنقل مثل هذا الواحد والاثنان لقطع بكذبهما إذ التواطؤ فيما تمنع العادة والشرع كتمانه كالتواطؤ على الكذب فيه ويمثل هذا بكذب دعوى الرافضة في النص على علي في الخلافة وأمثال ذلك.

وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أنه ليس في الجهر بها حديث صريح ولم يرو أهل السنن المشهورة: كأبي داود والترمذي والنسائي شيئًا من ذلك وإنما يوجد الجهر بها صريحًا في أحاديث موضوعة يرويها الثعلبي والماوردي وأمثالهما في التفسير أو في بعض كتب الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره بل يحتجون بمثل حديث الحميراء.

وأعجب من ذلك أن من أفاضل الفقهاء من لم يعز في كتابه حديثًا إلى البخاري إلا حديثًا في البسملة وذلك الحديث ليس في البخاري ومن هذا مبلغ علمه في الحديث كيف يكون حالهم في هذا الباب أو يرويها من جمع هذا الباب: كالدارقطني والخطيب وغيرهما فإنهم جمعوا ما روي وإذا سئلوا عن صحتها قالوا بموجب علمهم كما قال الدارقطني لما دخل مصر وسئل أن يجمع أحاديث الجهر بها فجمعها فقيل له: هل فيها شيء صحيح فقال: أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف.

وسئل أبو بكر الخطيب عن مثل ذلك فذكر حديثين: حديث معاوية لما صلى بالمدينة وقد رواه الشافعي -رضي الله عنه- قال: حدثنا عبد المجيد عن ابن جريج قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت