الصفحة 156 من 3077

ص -92- أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره: أن أنس بن مالك قال:"صلى معاوية بالمدينة فجهر فيها بأم القرآن فقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوي ساجدًا."

وقال الشافعي: انبأنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه: أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار أي معاوية سرقت الصلاة وذكره.

وقال الشافعي: انبأنا يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية والمهاجرين والأنصار بمثله أو مثل معناه لا يخالفه وأحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول وهو في كتاب إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية وذكر الخطيب أنه أقوى ما يحتج به وليس بحجة كما يأتي بيانه.

فإذا كان أهل المعرفة بالحديث متفقين على أنه ليس في الجهر حديث صحيح ولا صريح فضلًا أن يكون فيها أخبار مستفيضة أو متواترة امتنع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها كما يمتنع أن يكون كان يجهر بالاستفتاح والتعوذ ثم لا ينقل.

فإن قيل: هذا معارض بترك الجهر بها فإنه مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ثم هو مع ذلك ليس منقولًا بالتواتر بل قد تنازع فيه العلماء فكما أن ترك الجهر بتقدير ثبوته كان يداوم عليه ثم لم ينقل نقلًا قاطعًا بل وقع فيه النزاع.

قيل: الجواب عن هذا من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت