الصفحة 1804 من 3077

ص -543- على الطائفين طهارة ولا اجتناب نجاسة بل قال:"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم"والطواف ليس كذلك والطواف لا يجب فيه ما يجب في الصلاة ولا يحرم فيه ما يحرم في الصلاة فبطل أن يكون مثلها وقد ذكروا من القياس أنها عبادة متعلقة بالبيت ولم يذكروا دليلًا على ذلك والقياس الصحيح ما بين فيه أن المشترك بين الأصل والفرع هو علة الحكم أو دليل العلة.

وأيضا فالطهارة إنّما وجبت لكونها صلاة سواء تعلقت بالبيت أو لم تتعلق أو لا ترى أنهم لما كانوا يصلون إلى الصخرة كانت الطهارة أيضا شرطًا فيها ولم تكن متعلقة بالبيت وكذلك أيضا: إذا صلى إلى غير القبلة كما يصلي المتطوع في السفر وكصلاة الخوف راكبًا فإن الطهارة ليست متعلقة بالبيت.

وأيضا فالنظر إلى البيت عبادة متعلقة بالبيت ولا يشترط له الطهارة ولا غيرها ثم هناك عبادة من شرطها المسجد ولم تكن الطهارة شرطا فيها كالاعتكاف وقد قال تعالى: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الحج: 16. فليس إلحاق الطائف بالراكع الساجد بأولى من إلحاقه بالعاكف بل بالعاكف أشبه لأن المسجد شرط في الطواف والعكوف وليس شرطًا في الصلاة.

فإن قيل: الطائف لا بد أن يصلي الركعتين بعد الطواف والصلاة لا تكون إلا بطهارة قيل: وجوب ركعتي الطواف فيه نزاع وإذا قدر وجوبهما لم تجب فيهما الموالاة وليس اتصالهما بالطواف بأعظم من اتصال الصلاة بالخطبة يوم الجمعة ومعلوم أنه لو خطب مُحدثًا ثم توضأ وصلى الجمعة: جاز فلأن يجوز أن يطوف محدثًا ثم يتوضأ ويصلي الركعتين بطريق الأولى وهذا كثير ما يبتلى به الإنسان إذا نسي الطهارة في الخطبة والطواف فإنه يجوز له أن يتطهر ويصلي.

وقد نص على أنه إذا خطب وهو جنب جاز.

وإذا تبين أن الطهارة ليست شرطًا يبقى الأمر دائرًا بين أن تكون واجبة وبين أن تكون سنة وهما قولان للسلف وهما قولان في مذهب أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت