فهرس الكتاب
ص -545- لا للاعتكاف فإنها ليست مضطرة إلى أن تقيم في المسجد ولو أبيح لها ذلك مع دوام الحيض لكان في ذلك إباحة المسجد للحيض.
وأما الطواف: فلا يمكن إلا في المسجد الحرام فإنه مختص ببقعة معينة ليس كالاعتكاف فإن المعتكف يخرج من المسجد لما لا بد منه: كقضاء الحاجة والأكل والشرب وهو معتكف في حال خروجه من المسجد ليس له في تلك الحال أن يباشر النساء وهو كما قال تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} البقرة: 187 وقوله: {فِي الْمَسَاجِدِ} يتعلق بقوله: {عَاكِفُونَ} لا بقوله: {تُبَاشِرُوهُنَّ} فإن المباشرة في المسجد لا تجوز للمعتكف ولا لغيره.
والمعتكف في المسجد ليس له أن يباشر إذا خرج منه لما لا بد منه فلما كان هذا يشبه الاعتكاف والحائض تخرج لما لا بد لها منه فلم يقطع الحيض اعتكافها.
وقد جمع سبحانه بين العكوف والطواف والصلاة في الأمر بتطهير بيته بقوله: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} الحج: 16. فمنعه من الحيض من تمام طهارته والطواف كالعكوف لا كالصلاة فإن الصلاة تباح في جميع الأرض لا تختص بمسجد ويجب لها ويحرم فيها ما لا يحرم في اعتكاف ولا طواف.
وحقيقة الأمر أن الطواف عبادة من العبادات التي يفعلها الحلال والحرام لا تختص بالإحرام ولهذا كان طواف الفرض إنما يجب بعد التحلل الأول فيطوف الحاج الطواف المذكور في قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} الحج: 29.
فيطوف الحجاج وهم حلال قد قضوا حجهم ولم يبق عليه محرم إلا النساء.
ولهذا لو جامع أحدهم في هذه الحال لم يفسد نسكه باتفاق الأئمة وإذا كانت عبادة من العبادات فهي عبادة مختصة بالمسجد الحرام كما أن الاعتكاف يختص بجميع المساجد.
و الله تعالى قد أمر بتطهير بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود وليس